وشرحه الإجمالي ما قاله الصادق عليه السلام ففيه في ذلك الباب بإسناده عن مروان
ابن صباح قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا
فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على
عباده بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه ، وخزانه في
سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث
السماء ، وينبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله ، ولولا نحن ما عبد الله ، هكذا غيره
من الأحاديث الأخر .
ولازم ذلك هو أن آثار القدرة وآثار العلم فيهم عليهم السلام أكثر ظهورا مما ظهر
من غيرهم ، ومن المعلوم أن قدرته تعالى هي النافذة في الأشياء والمتصرفة فيها ، بل
لا وجود لغيره تعالى مطلقا إلا بالقدرة ، فحينئذ لازمه أن قدرتهم هي قدرة الله
الظاهرة فيهم عليهم السلام النافذة في الأشياء بإذنه تعالى ، فهم بهذا المعنى
أولياؤه تعالى أي المتصرفون بإذنه في الوجود ، وهذا معنى الولاية التكوينية ( 1 ) .
وعلى أساس هذا البيان الذي قدمناه في معنى الولاية وتعريف الولاية التكوينية ،
وكلام القوم فيها ، سوف يكون بحثنا في مقامين :
المقام الأول : إمكان وقوع الولاية التكوينية .
المقام الثاني : الولاية التكوينية لفاطمة عليها السلام .
المقام الأول : إمكان وقوع الولاية التكوينية
اختلف العلماء الأعلام في إمكان الولاية التكوينية ووقوعها في ثلاث أقوال :
1 - فمنهم من قال لا وجود للولاية التكوينية في القرآن ولا يوجد دليل واحد يدل
عليها ، واستدل على ذلك بأن القرآن الكريم نفسه يؤكد على أن النبي محمد صلى الله
عليه وآله وسلم لا يملك من أمره شيئا إلا ما ملكه الله بشكل طارئ . . . وأيضا
الأنبياء لا يملكون أن
هامش
( 1 ) شرح الزيارة الجامعة : 326 .