لا وجود له ولا ذات ولا فعل ، ولا وصف ، فهو الفاني بيد المفني يفعل ما يشاء حتى
يمحو رسمه واسمه ويمحق عينه وأثره ، ويحييه بحياته ويبقيه ببقائه ، هذا عام يشمل
غير الأئمة عليهم السلام . وقيل : الولي هو المطلع على الحقائق الإلهية ، ومعرفة
ذاته تعالى وصفاته وأفعاله كشفا وشهودا من الله خاصة من غير واسطة ملك أو بشر .
وقيل : هو من تثبت له الولاية ، التي توجب لصاحبها التصرف في العالم العنصري ،
وتدبيره بإصلاح فساده وإظهار الكمالات فيه ، لاختصاص صاحبها بعناية إلهية توجب له
قوة في نفسه ، لا يمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتصال بالعالم العلوي ، واكتساب
العلم الغيبي منه في حال الصحة واليقظة ، بل تجمع بين الأمرين لما فيها من القوة
التي تسع الجانبين ، والولاية بهذا المعنى مرادفة للإمامة عند الإمامية . وفي
الكلمات المكنونة للمولى العارف الكامل الفيض الكاشاني ( رضوان الله تعالى عليه )
كلمة فيها إشارة إلى النبوة والولاية : الإنسان الكامل أما نبي أو ولي ولكل من
النبوة والولاية اعتباران : اعتبار الإطلاق ، واعتبار التقييد ، أي العالم والخاص .
فالنبوة المطلقة وهي النبوة الحقيقية الحاصلة في الأزل ، الباقية إلى الأبد ، وهو
اطلاع النبي المخصوص لها على استعداده من حيث إنه الإنباء الذاتي والتعليم الحقيقي
الأزلي المسمى بالربوبية العظمى والسلطنة الكبرى . وصاحب هذا المقام هو الموسوم
بالخليفة الأعظم ، وقطب الأقطاب ، والإنسان الكبير ، وآدم الحقيقي المعبر عنه
بالقلم الأعلى ، والعقل الأول ، والروح الأعظم ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله
عليه وآله وسلم : أول ما خلق الله نوري ، وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين ونحو
كان أو وليا ، رسولا كان أو وصيا . وباطن هذه النبوة هي الولاية المطلقة ، وهي
عبارة عن حصول هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل وبقائها إلى الأبد ، ويرجع إلى
فناء العبد في الحق وبقائه به ، وإله الإشارة بقوله : أنا وعلى من نور واحد ، وخلق
روحي وروح علي ابن أبي طالب قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، وبعث عليا مع كل نبي
سرا ومعي جهرا ، وبقول أمير المؤمنين عليه السلام : كنت وليا وآدم بين الماء
والطين إلى غير ذلك . والنبوة المقيدة هي الأخبار عن الحقائق الإلهية أي معرفة ذات
الحق وأسمائه وصفاته وأحكامه ، فإن ضم مع تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق
الأسرار الفاطمية — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٢٤٦