يشترط في تعلّق الخمس بأرباح المكاسب : البلوغ والعقل . فلو كان صغيراً أو مجنوناً من أوّل السنة ، لم يتعلّق بماله الخمس ، ومتى ما أفاق أو بلغ ، كان ذلك أوّل سنته بالنسبة إلى ما يملكه من المال ، فلو زاد عن مؤونة سنته بعد الإفاقة والبلوغ ، وجب عليه تخميس الزيادة .
الشراكة مع من لا يخمّس لا حرمة فيها ، سواءً كان الشريك لا يعتقد بوجوب خمس أرباح المكاسب أصلًا ، أو يعتقد لكنه لا يؤدّي ذلك عصياناً أو تماهلًا ؛ لأنّ التكليف يرتبط به ولا يشمل غيره ، نعم عليه إخراج خمس حصّته إذا كان قد تعلّق بها الخمس .
إذا انتقل مال من شخص إلى آخر ، وعلم المكلّف بأنَّ صاحب المال لم يخمّس ، فهل يجب عليه إخراج الخمس ؟
الجواب : في المسألة صورتان :
الأولى : أن يكون الشخص الذي انتقل المال منه غير مسلم أو غير معتقد بوجوب الخمس في أرباح المكاسب أصلًا . في مثل هذه الحالة لا يجب على المكلّف الذي انتقل المال إليه أن يخرج خمسه ، لكن لا لأجل أخبار التحليل الذي ذكرها الفقهاء ، بل لوجهٍ آخر أشرنا إليه في محلّه .
الثانية : أن يكون الشخص الذي انتقل المال منه معتقداً بوجوب الخمس في أرباح المكاسب ؛ كأتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) ، لكن لعصيانه أو لتماهله لم يدفع ذلك ، فلا يجب على المكلّف الذي انتقل إليه المال أن يخرج خمسه أيضاً ؛ لأنّ التكليف إنما كان متوجّهاً إلى من انتقل عنه المال ، ولا يكون من انتقل إليه مسؤولًا عن ذلك إلا إذا دلّ دليل على ثبوت ذلك ، ولا دليل عليه ، فيكون
الفتاوى الفقهية — صفحة 427
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٧