أن الاستقبال الهندسي لا يختلف فيه القرب والبعد .
وأمّا إذا لاحظنا الموقف من الزاوية العرفية وبالنظرة الفطرية للإنسان الاعتيادي ، نجد أنك في هذه الحالة تستقبل السبعة جميعاً بوجهك ، لأنّ الاستقبال كما يفهمه الإنسان الاعتيادي هو كون الشيء يبدو حيال وجهك وفي مقابله . ومن الواضح أنّ الصف بالكامل يبدو لك - وأنت تستقبله من بعد - حيال وجهك ؛ نتيجة تضاؤله بسبب البصر . فإنّ تضاؤله يجعله يبدو أصغر حجماً ، فكأنّه لا يزيد عن مقدار وجه من يستقبله ، وهذا يعني أنّ الاستقبال العرفي يتأثّر بالقرب والبعد . فما تستقبله عن بعدٍ أوسع كثيراً ممّا تستقبله عن قرب . وكلّما بعدتَ عن الجهة التي تريد أن تستقبلها فأنت تستقبل منها مساحةً أوسع .
وعلى هذا الأساس إذا وقفت عن قربٍ أمام الشخص الرابع في الصفّ المكوّن من سبعةٍ ، فأنت مستقبلٌ له خاصّة . فإذا رجعت إلى الخلف مسافةً كبيرةً في خطٍّ مستقيم ، وجدت نفسك مستقبلًا للسبعة جميعاً . أي أن منطقة الاستقبال التي كانت مقصورة على الشخص الرابع ، اتّسعت من الجانبين ، فشملت الصفّ كلّه .
وهذه المساحة هي التي نُطلق عليها اسم الجهة حين نقول : يجب على البعيد في صلاته أن يستقبل جهة الكعبة .
المسألة 722 : إذا لم يتعرّف البعيد على جهة القبلة التي يجب عليه أن يستقبلها ، أمكنه أن يعتمد على إحدى الوسائل التالية :
أوّلًا : شهادة البيّنة .
ثانياً : عمل المسلمين ووجهتهم في مساجدهم . فإذا دخل مسجداً ووجد الناس يتّجهون إلى جهةٍ معيّنةٍ في صلاتهم ، أو وجد المحراب الذي يرمز إلى
الفتاوى الفقهية — صفحة 344
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٤