Skip to main content

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — Page 274

Contributors:

P.274

الآثار الاجتماعية للذنوب في الدنيا

لا تقتصر الآيات القرآنية على بيان التبعات السلبية للفجور في الحياة الفردية للإنسان ، بل تتجاوزها إلى ما هو أعمق غوراً وأوسع أثراً ، حيث تثبت أن هناك رابطة بين فجور الإنسان وإفساده في الأرض وبين ظهور الكوارث والأمراض ونحوهما . قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ ( سبأ : 15 - 17 ) . وقال : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( فصلت : 17 ) . وربما كانت أشمل آية دلّت على هذه الحقيقة قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( الروم : 41 ) . وكذلك قوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( الأعراف : 96 ) . فهذه الآيات ونظائرها تشير إلى أن الحوادث الكونية لها نحو ارتباط