اشتغل العلّامة بتدريس الدورات الفلسفية في حوزة قم ، سواء « الأسفار » أو « الشفاء » ، وكان يُعدّ الفيلسوف الوحيد في العالم الإسلامي ، حتّى أنّه مضى في السنوات الأخيرة إلى تدريس دورة في خارج الفلسفة لبعض الطلّاب بصورة خاصّة ، وقد جاءت ثمرة ذلك كتابين من مؤلّفاته دخلا دائرة الاستفادةالعامّة ، هما : « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » « 1 » .
خصائص كتابَي البداية والنهاية
1 . الاستناد إلى المنهج البرهاني لتحقيق المسائل الفلسفية
لكي يتّضح دور هذه الحقيقة في منهج الطباطبائي الفلسفي لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة أساسية مفادها : إنّنا نبحث تارةً في الطريق والمنهج الذي يوصلنا للكشف عن حقائق الموجودات الخارجية كما هي في الواقع ونفس الأمر ، وأُخرى نتكلّم في الأُسلوب الذي لابدّ من اتّباعه لإثبات تلك الحقائق للآخرين .
من الواضح أنّ النتائج المترتّبة على البحث الأوّل قد لا تكون قابلة للإثبات للآخرين ، فمثلًا الحقيقة التي يصل إليها الإنسان من خلال الكشف والوحي والرؤيا والحدس ونحوها ، لا يمكن إيصالها للآخرين ، فمسّت الحاجة إلى اتّباع منهج يمكن من خلاله إثبات تلك الحقائق للآخرين .
هامش
( 1 ) مهر تابان : ص 329 . .