كان العلّامة الطباطبائي ملَكاً بصورة إنسان ، وهو مصداق للحديث :
كونوا للناس دعاة بغير ألسنتكم ،
حسب تعبير السيّد جلال الدين آشتياني « 1 » ، إذ استطاع أن يجسّد روح الشريعة المقدّسة بسلوكه الذي أحيى به غير واحدة من السنن ، وأضحى قدوة وأسوة خصوصاً لطلّاب العلوم الإسلامية .
وليس بوسعنا أن نقف عند سائر الأبعاد الأخلاقية والتربوية في سلوك الطباطبائي ، لأنّ ذلك يتطلّب دراسة مستأنفة تعنى بمعرفة تلك الأبعاد واستكشاف دلالتها ، غير أنّ ذلك لا يمنعنا من الإشارة إلى شيء منها ، باعتبارها تضيء مظاهر الحكمة العملية في شخصيّته ؛ لذا سنقف عند بعض النماذج :
العفاف في العيش
اعتمد الطباطبائي في تأمين نفقات حياته ونفقات عائلته على ريع مزرعة كان يملكها أبوه في تبريز . يقول الطباطبائي : « منذ مئتين وسبعين سنة ، والأرض الزراعية هذه ملك مطلق لآبائنا وأجدادنا ، والريع الذي تدرّه زراعتها هو المصدر الوحيد لرزقنا » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجلة كيهان فرهنكي ، السنة الثالثة ، العدد 6 : ص 17 .
( 2 ) مهر تابان : ص 371 . .