التعليقات بمستواه العلمي .
تحوّلت هذه الرغبة إلى عمل ناجز ، حيث كتب الطباطبائي تعليقات على البحار ، حتّى المجلّد السادس من الطبعة الجديدة ، ولكن الذي حصل أنّ الناشر المتصدّي للطبع ، طلب منه تحت طائلة الضغوطات الخارجية أن يراعي الجوّ في بعض التعليقات ، وأن ينصرف نهائياً عن إثارة الاستفهامات في مواطن أُخرى ، وذلك بعد أن كان الطباطبائي قد نقض على العلّامة المجلسي واعترض على رأيه بصراحة تامّة ودون مواربة في موارد من تعليقته ، ممّا أثار عليه حفيظة بعض من لا يرى إمكانية الردّ على آراء المجلسي أو تخطئة وجهات نظره .
لم يذعن العلّامة لهاتيك الضغوط ، وقال :
« إنّ قيمة الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) ومنزلته أكبر من العلّامة المجلسي ومنزلته ، وإذا كانت ساحة الأئمّة المعصومين ( ع ) عرْضة للشبهات والإشكالات العقلية والعلمية التي ترد عليهم من خلال طبيعة بيانات العلّامة المجلسي وتوضيحاته وشروحه ، فلسنا على استعداد لبيع أُولئك الكرام بالمجلسي .
ما أراه واجباً وينبغي أن يُكتب من وجهة نظري ، سأكتبه من دون أن أُقلّل كلمة واحدة » .
على أثر هذا الاختلاف ، طُبعت بقيّة أجزاء موسوعة البحار من دون تعليقة العلّامة الطباطبائي ، وظهر هذا الأثر النفيس وهو يفتقر
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 124
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٤