واقعيّتها ، فعنده الأشياء موهومة واقعاً والواقعية مشكوكة واقعاً ( أي هي ثابتة من حيث هي مرفوعة ) . وإذ كان أصل الواقعية لا يقبل العدم والبطلان لذاتها ، فهي واجبة بالذات ، فهناك واقعية واجبة بالذات ، والأشياء التي لها واقعية مفتقرة إليها في واقعيتها قائمة الوجود بها .
من هنا يظهر للمتأمّل أنّ أصل وجود الواجب بالذات ضروريّ عند الإنسان ، والبراهين المثبتة له تنبيهات بالحقيقة » « 1 » .
وفي ضوء ذلك يعتقد الطباطبائي أنّ جميع براهين الفلسفة الأُولى براهين « إنّية » يتمّ الانتقال بها من أحد المتلازمين إلى المتلازم الآخر ، وبرهان الصدّيقين يندرج في هذا القسم أيضاً ، وهذا ما أشار إليه بعد أن ذكر صدر المتألّهين أنّ برهان الصدّيقين هو : « أسدّ البراهين وأشرفها إليه تعالى ، لأنّه هو الذي لا يكون الوسط في البرهان غيره بالحقيقة ، فيكون الطريق إلى المقصود هو عين المقصود ، فيستشهدون به عليه ، ثمّ يستشهدون بذاته على صفاته ، وبصفاته على أفعاله ،
واحداً بعد واحد » « 2 » .
قال الطباطبائي معلّقاً على هذا الكلام : « وهو مع ذلك برهان إنّي ، سُلك فيه من بعض اللوازم ، وهو كون الوجود حقيقة مشكّكة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 14 ، حاشية الطباطبائي رقم 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 13 . .