المقدّمة
تحفل المكتبة الإسلامية بالعديد من الدراسات المعنيّة بتحليل عصر الدولة الأموية من تاريخ الإسلام وطبيعة هذه الدولة ورجالها وأجندتها وأهدافها وما خلّفته من تأثيرات على صعيد المجتمع والفكر الإسلاميّين . ولقد تنوّعت مناهج الدارسين وأهدافهم ، وبطبيعة الحال نتائجهم أيضاً ، تبعاً للمسلّمات التي يصدرون عنها والمعايير التي يخضعون لها .
وما هذه الدراسة التي نضعها بين يدي القرّاء الكرام إلّا واحدة من تلك الدراسات ، إلا أنها تختلف عن سابقاتها في بعض الجوانب ، من أهمّها أنها دراسة « عقدية » أي أنها تنطلق من المعايير الإسلامية للاعتقاد السليم والصحيح وتتحاكم له وتقيّم الأمور على ضوئه . ثمَّ إنها أيضاً دراسة « تاريخية » تحاول الكشف عن الواقع كما عاشه المسلمون : مَن استفاد منه ، ومَن اكتوى بناره وعانى منه .
لقد جاءت هذه الدراسة في السياق نفسه الذي وُلد فيه كتاب « معالم الإسلام الأموي » لتستكمل إيضاح جانب آخر من معالم هذا التيّار الذي خلقته رجالات البيت الأموي وكرّسته كتابات فريق من علماء المسلمين انضمّوا إليه ودافعوا عنه ، وهذا الجانب هو محاولات هذا التيّار لشرعنة تسنّم الأمويين لمقاليد الحكم الإسلامي وتسويغ الآليات التي اعتمدها في تحقيق هدفه هذا .