تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

توطئة

محور الحديث في هذا الفصل ينصبّ على رصد بعض السلوكيات التي زاولها معاوية بن أبي سفيان والتي تمثّل خرقاً واضحاً لمسلّمات السنّة النبويّة والتشريع الإسلامي ، وسنحاول أن نوضّح للقارئ ، وطبقاً للسنّة النبويّة نفسها ، حكم من يفعل ذلك ومصيره والصفة الجدير بها ، وهو ما نعنيه بحقيقة معاوية في الحديث النبوي ، أي حكمه وصفته تبعاً للسنّة النبوية باعتباره مصداقاً لتلك الأحاديث الصادرة عن النبي ( ص ) التي تصف وتبيّن حكم من يقول بذلك ، بل سيعرف القارئ أن معاوية ليس مجرّد « مصداق » لتلك الأخبار تنطبق عليه كأيّ فردٍ من أفراد المجتمع الإسلامي الذي يحيد عن السنّة النبوية ويخالف التشريع الإسلامي ، وإنَّما هو معنيّ بتلك الأحاديث بنحوٍ مباشر ومقصود ، وأن تلك الأخبار تنصّ على أن التغيير والانحراف والتبديل في السنّة النبوية إنَّما سيصدر ، أوّلًا وقبل كلّ شخص ، من داخل البيت الأموي . ومن الواضح أن صيغ هذا التغيير كثيرة ، فمنها : ما يكون بصيغة الوضع والدسّ ، ومنها : ما يكون بصيغة المخالفة لمسلّمات السنّة والجهر بها وإعلانها على الملأ ، ونحن في هذا الفصل إنَّما نعني بهذا القسم الأخير ؛ ولذا عبّرنا في مستهلّه ب - « سلوكيّات » معاوية ومحاكمتها طبقاً للسنّة النبويّة ، أمّا مواقف معاوية المباشرة في تبديل وتغيير السنّة من خلال وضع الحديث ودسِّه وتشويه السنّة النبوية فهو ما سنتناوله في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى .