تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم الله الرحمن الرحيم منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية سعى أعيان الجاهلية الخائفون على مناصبهم القبلية نحو مخالفة النبي صلى الله عليه وآله ، باذلين كل جهودهم للاستفادة من جهل الناس في ذلك الزمان وتجنيدهم ترغيبا أو ترهيبا من أجل إخماد نداء الحق ، ولكن أبت إرادة الله إلا أن يرفرف علم الإسلام خفاقا وتبقى كلمة الله هي العليا . وهكذا باءت جميع محاولات هؤلاء بالفشل الذريع ، ولم يحصدوا إلا الخسران المبين * ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) * حتى أظفر الله رسوله بهم وأعطاه صلى الله عليه وآله العزة والنصر ، ليقبع بعدها الكافرون والمشركون بشركهم . وعندها اضطر الكفار والمشركون لأن يستظلوا بظل الإسلام ؛ متربصين الفرصة المناسبة للأخذ بزمام الأمور من جديد ؛ ليستعيدوا أطلالا بكوا عليها نادمين . واستجاب لهم الدهر الخؤون عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأعطاهم الفرصة التي كانوا يحلمون بها ، فبعد اتساع الدولة الإسلامية ودخول الإسلام إلى أراضي الأمم الأخرى من المسلمين غير العرب ، وجد الطلقاء وأنصارهم مكانا آمنا ليواصلوا خداعا بدأوه في زمن الرسول متلبسين هذه المرة بالإسلام ليستمروا بعد وفاته عليه السلام بنوع آخر من الخداع .