أحد أجمع لذلك منه ) « 1 » .
الأمر الثاني : أن هذا الكتاب من أهمّ كتب الخلال التي تستعرض آراء مدرسة أهل الحديث - لا سيَّما آراء عميد هذه المدرسة : أحمد بن حنبل - في العقيدة الإسلامية ، ومواقفهم من الفرق الإسلامية الأخرى المخالفة لهم ، وكيفية معالجتهم لأحداث التاريخ الإسلامي المبكّرة . فمن جملة المسائل الهامّة التي تناولها الكتاب : مسألة الخلافة بعد رسول الله ( ص ) ، ومسألة علاقة المسلمين بحكَّامهم وشكل تلك العلاقة ( من طاعة وانقياد أو خروج ومعارضة ) ، ومسألة الموقف من معاوية وتسلُّمه للحكم ، ومسألة فضائل الصحابة ، ومسألة الإرجاء ، ومسألة الإيمان . . وغير ذلك من القضايا .
ومن هنا ، وتبعاً لهذين الأمرين اللذين أشرت لهما توّاً ، فإنّ هذا الكتاب يُعدُّ من أهمّ المصادر وأوثقها في معرفة آراء المدرسة الحنبلية .
سأقتبس من الكتاب المشار إليه بعضاً من تلك الروايات التي تُسلّط الضوء على موقف ابن حنبل من معاوية وتوضّح عقيدته فيه ، على أمل أن يستوعب القارئ الكريم من خلال هذه العيّنة دوافع ابن حنبل الحقيقية في حذفه عبارة رسول الله ( ص ) من الحديث النبويّ محلّ البحث .
والروايات هي :
الرواية الأولى : ( قال الخلَّال : أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم : «
كلّ صهر ونسب ينقطع إلَّا صهري
هامش
( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 14 ، ص ص 297 - 298 .