أئمة يهدون بأمرنا
قال الله تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ « 1 » .
وقال سبحانه : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ « 2 » .
تقابل هذه الطائفة من الآيات الطائفة المتقدّمة التي أشرنا إليها ، وهي تتناول صنفاً آخر من الأئمّة في العلاقات البشرية تختلف اختلافاً جذرياً عن الصنف الأوّل . وكلا الصنفين يشتركان في بعض النقاط ويفترقان في بعضها .
يشتركان أوّلًا في « الجعل الإلهي » أي تسهيل الله تعالى لكلّ صنف أن يتسلّم موقع الزعامة في الجماعة التي يقودها ، وتوفيره الأسباب والظروف التي تضعه في هذا المنصب الخطير : منصب تولّي زمام الأمور وإدارتها وتوجيهها . إن ما يراد ب - ( الجعل ) هنا ليس سلب هؤلاء القادة الاجتماعيين أيَّ خيار لهم في أن يكونوا أئمّة أو لا يكونوا ، بنحو يلغي المسؤولية عن الظالم منهم فيما اقترفه ، والفضيلة عن الصالح منهم فيما قام به من أعمال خيّرة ، إنّما يقصد بالجعل هنا التيسير الإلهي لكلّ صنف أن يختار ما يودّ أن يكون عليه ، ففي النهاية الخيارُ هو خيار الإنسان ولكنَّ هذا الخيار لا يتحقّق لولا مشيئة الله تعالى . . وهو ما يعبّر عنه ب - : الجعل الإلهي .
والأمر الآخر الذي يشتركان فيه هو الدور الذي يمارسانه وتأثيراته
هامش
( 1 ) الأنبياء : 72 - 73 .
( 2 ) السجدة : 24 .