ظاهرة في أنّ علياً رضي الله عنه كان محقّاً مصيباً . والطائفة الأخرى بغاة . لكنهم مجتهدون لا لوم « 1 » عليهم . . . » .
قلت : الأمر كما قال ، لكنه ها هنا إشكال طالما اختلج في صدور أهل الإيمان وطالبي الحقّ ، لم نجد له حلًا عند أهل السنّة ، وهو أنّه : كيف يبقى للفئة الباغية اجتهاد وأجر ورفع الإثم ، وقد اتّضح لهم حقّية الإمام علي وخطؤهم وبغيهم بقتل عمّار ؟ ) « 2 » .
ثم يقول بعد نقله لبعض الأحاديث المتقدّمة على لسان عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه ومعاوية بشأن قاتل عمّار وعلاقته بالفئة الباغية : ( الحديث من طريقيه أمره واضح ، ومع ذلك قد أصرّوا جميعهم على عداوة الإمام علي وأهل بيته ولعنه على منابرهم حتى بعد موته ، فكيف يتّفق هذا مع الاجتهاد ؟
إنّنا نأمل الإجابة عن هذا الإشكال من أهل العلم والحقّ بكل صراحة ، وبلا تعسّف ، ولا تحيّز ، ولا مداهنة . . . علماً بأننا جميعاً من أهل السنّة والجماعة وطالبي الحقّ ، ومن أعداء الروافض وغلاة الشيعة ) « 3 » .
ونحن بدورنا ننقل إشكال التليدي إلى ابن تيمية لنرى هل جوابه خلا من « التعسّف والتحيّز والمداهنة » كما يأمل التليدي أم فشل في تحقيق هذا المأمول ؟
إن لابن تيمية أكثر من مقاربة للموضوع :
هامش
( 1 ) في المطبوع من المنهاج : ( فلا أثم عليهم ) . راجع : النووي ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، المطبعة المصرية بالأزهر - القاهرة ، ط 1 ، 1349 ه - - 1930 م : ج 18 ، ص 40 .
( 2 ) التليدي ، عبد الله بن عبد القادر ، الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النبوي والذرّية الطاهرة ، مكتبة الإمام الشافعي ، دار ابن حزم ، ط 1 ، 1417 ه - : ص 71 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 72 .