فقد أخرج الذهبي في « سير أعلام النبلاء » عن ( ابن عون ، عن الحسن ، [ قال : ] قال عمرو بن العاص : إني لأرجو أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يوم مات وهو يحبّ رجلًا فيدخله الله النار ، قالوا : قد كنّا نراه يحبّك ويستعملك . فقال : الله أعلم أحبّني أو تألّفني ، ولكنّا كنّا نراه يحبّ رجلًا : عمّار بن ياسر . قالوا : فذلك قتيلكم يوم صفّين ، قال : قد - والله - قتلناه ) « 1 » .
وقد علّق الأرنؤوط على هذا الحديث بقوله : ( أخرجه ابن سعد ، والحاكم وصحّحه ، وتعقّبه الذهبي فقال : مرسل . وأخرجه أحمد من طريق عفّان ، عن الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، عن عمرو بن العاص بنحوه . ذكره الهيثي في « المجمع » وقال : رجال أحمد رجال الصحيح ) .
وكان في طليعة من ردّ على هذا التأويل أمير المؤمنين ( ع ) حين بلغه ذلك ، فقال :
( إذاً قَتلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم حمزة لأنه أخرجه ) « 2 » .
قال ابن العماد الحنبلي : ( وهو [ أي قول الإمام علي عليه السلام ] إلزامٌ لا جواب عنه ، وحجّة لا اعتراض عليها ) « 3 » .
وقال القرطبي صاحب التفسير في كتابه « التذكرة » نقلًا عن أبي المعالي الجويني في كتابه « الإرشاد » أنه قال :
( ولمّا لم يقدر معاوية على إنكاره [ حديث عمّار ] لثبوته عنده ؛ قال : إنّما قتله من أخرجه . ولو كان حديثاً فيه شكّ لردّه معاوية وأنكره ، وأكذب ناقله وزوّره ، وقد أجاب علي رضي الله عنه عن قول
هامش
( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 1 ، ص 414 .
( 2 ) ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، ج 1 ، ص 121 .
( 3 ) المصدر نفسه .