وفيما يلي نضيف مثالًا آخر على ذلك ، تقدّمت الإشارة إليه ، ولكّنا هنا نزيده شرحاً وتوضيحاً .
روايات لعن الحكم بن أبي العاصي وولده نموذجاً
لقد وردت في لعن الحكم ومن في صلبه على لسان النبي ( ص ) روايات عديدة ، وقد اختلف في سبب صدورها عنه ( ص ) إلى رأيين « 1 » :
الرأي الأول : أن الحَكم كان يفشي أسرار رسول الله ( ص ) للمشركين ، ويعلّمهم بخططه وسياسته ( ص ) وما كان يهمّ باتّخاذه من قرارات بشأن نصرة الدعوة الإسلامية ، وقد كان لإذاعة الحكم ذلك تأثيره الكبير على استباق المشركين لرسول الله ( ص ) واستعدادهم له ومحاولتهم التصدّي للأحداث قبل وقوعها .
الرأي الثاني : أن الحكم كان يسخر من رسول الله ( ص ) ويستهزئ به من خلال محاكاة مشيته وبعض حركاته ، وأنّ تماديه في ذلك وتطرّفه ومبالغته في الكراهية هو ما حمل رسول الله ( ص ) على لعنه .
أمّا الروايات التي أشارت لأصل الحادث ، فهي كثيرةٌ نشير فيما يلي إلى بعضها :
1 . ما ورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل ، قال : ( حدّثنا ابن نمير ، حدّثنا عثمان بن حكيم ، عن أبي أسامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كنا جلوساً عند النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال ونحن عنده : « ليدخلن عليكم رجل لعين » فوالله
هامش
( 1 ) أشار الذهبي للرأيين معاً في ( سير أعلام النبلاء ) : ج 2 ، ص 108 . وانظر له أيضاً : تاريخ الإسلام ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 200 .