محتجّين بحديث : الولد للفراش ) « 1 » .
وقال الإمام الشوكاني :
( وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتّى قيلت فيها الأشعار [ . . . ]
وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان ، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أميّة فإنَّما هو تقية ) « 2 » .
وهذا الذي ذكره الشوكاني أخيراً ، أي عمل أهل العلم بالتقية ، ليس مقصوراً على المتأخّرين منهم فقط ، بل هو قديم يعود إلى أيام الصحابة ؛ وهذا أبو هريرة يحدّث أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله :
( هلكت أمتي على يَدَي غلمة من قريش ) .
ومع ذلك يمتنع عن ذكر أسمائهم مكتفياً بقوله :
( لو شئت أن أقول : بني فلان ، بني فلان ، لفعلت ) .
ولكنه خاف بني أميّة فلم يفعل حتّى قال :
( لو بثثته قطع هذا البلعوم ) « 3 » .
وبينما اختار أبو هريرة هذا الموقف فإنَّ غيره من الصحابة اختاروا المواجهة وأقلّها الاستنكار وهجران البلد الذي وقعت فيه المخالفة لسنّة رسول الله ( ص ) ، وقد عرفنا بعض ذلك فيما نقلناه سابقاً عن عبادة بن الصامت وأبي ذرّ رحمهما الله .
أما من جاء بعدهم من التابعين أو أهل العلم فوقوع التقية منهم كثير ، وسكوت بعضهم عن ذكر تلك المخالفات الشرعية أو الاكتفاء بنقل الأحاديث النبوية التي تمثّل إدانة لبعض السلوكيات أو الأشخاص فأكثر .
هامش
( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 66 .
( 2 ) الشوكاني ، نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ، تحقيق : أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمّد ، دار ابن القيم ، الرياض ودار ابن عفّان ، القاهرة ، ط 1 ، 1426 ه - - 2005 م ، ج 6 ، ص 344 .
( 3 ) راجع كلمات ابن حجر في : فتح الباري : ج 1 ، ص 286 ، ح 120 ، وج 12 ، ص 12 ، ح 7058 .