بل إنّ معاوية يعرف ذلك أيضاً وقد قال في كتابه لزياد حين قاد هذا الأخير سوء أدبه ونصبه أن يكتب للإمام الحسن ( ع ) في قضية سعيد بن سرح ما كتب : ( أما بعد ، فإنَّ الحسن بن علي بعث بكتابك إليّ جواب كتابه إليك في ابن سرح ، فأكثرت التعجّب منك ) حتّى يقول له : ( ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن ، ولأبوك إذ كنت تُنسب إلى عبيد أولى بالفسق من أبيه ) « 1 » .
التعليقة الثانية : أما القول بأنَّ معاوية سمع ذلك من أبيه فمما لا دليل عليه ولا ادّعاه معاوية ولا نقلته كتب التاريخ والتراجم ، بل غاية ما ادّعاه هو شهادة البعض به « 2 » وهو نفسه كذّب هذه الشهادة « 3 » .
التعليقة الثالثة : أما رده على من أنكر ذلك بأنه مسألة اجتهاد وخرجت من « حدّ الانتقاد إلى حدّ الاعتقاد » فهو لعمري اجتهاد . . ولكنه في مقابل النصّ ! وقد أجاب عليه ابن الأثير فيما تقدّم نقله عنه ، وكيف يسمح بمثل هذا الاجتهاد وهو يقابل إجماع المسلمين قديمهم وحديثهم ؟ !
هامش
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - تفاصيل هذه القصّة في : ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، ج 19 ، ص 198 - 199 . ومختصرها : أن زياداً لما قدم الكوفة أخذ بتتبّع شيعة أمير المؤمنين * والانتقام منهم وكان منهم سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس فأخذ ماله وهدم داره ، فاستجار سعيد بالإمام الحسن * وكتب الإمام إلى زياد يطالبه بردّ ماله وعياله عليه وبناء داره التي هدمها ، فردّ عليه زياد بكتاب كشف فيه عن نصبه وحقده وسوء أدبه ، فلما قرأ الإمام كتاب زياد تبسّم وأرسل كتابه وجواب زياد إلى معاوية فكان في جواب معاوية لزياد ما نقلناه أعلاه ، أما جواب الإمام الحسن على زياد فلم يزد عن سطر واحد قال فيه : ( من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية : الولد للفراش وللعاهر الحجر ) .
( 2 ) ابن عساكر ، تاريخ دمشق : ج 19 ، ص 131 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 19 ، ص 174 .