لا شئ وتكشف عن مجرّد الرغبة في إثبات الجبر بطريقة ملتوية توحى بأنّها لا تنفى خلق الإنسان لأفعاله وإثبات مسؤوليّته
عنها » « 1 » .
يقول أيضاً : « الحقيقة أنّ الكسب نظرية في الجبر « 2 » . . الكسب نفسه صورة أخرى من صور الجبر أقلّ عقلانية وأضعف نظراً » « 3 » . ويظلّ يدور حول الألفاظ والأسماء دون معانٍ أو مسمّيات « حتّى لقد أصبح الكسب مثالًا للغموض والصعوبة وعدم الوضوح ، فقيل : أصعب من الكسب » « 4 » . كذلك : « الكسب الأشعري في ذاته غير معقول وليس له أىّ أساس نظري » « 5 » .
وفى تقويمه لطبيعة الأدلّة التي تقوم عليها نظرية الكسب يقول حنفي : « يعتمد الكسب على عدّة حجج كلّها خاطئة » « 6 » لأنّها هي حجج الجبر نفسها ، والاثنان يستندان إلى أساس نظرىّ واحد ، وكلاهما يعطّل حريّة الإنسان على الفعل وينفيان مسؤوليّته عنه ، و « الكسب لا يعنى إلّا الجبر » « 7 » .
على المعنى ذاته التقى سبحانى مع كاشف الغطاء وباحثنا المعاصر في اختلاف القوم حول نظرية الكسب ، حيث قدّم عدداً من التقريرات منها ما أفاده الشيخ الأشعري ( ت : 330 ه ) والمحقّق التفتازاني ( ت : 791 ه تقريباً ) والقاضي الباقلاني ( ت : 403 ه ) وأبو حامد الغزالي ( ت : 505 ه ) ، وردّ عليها بأجمعها بعد أن كشف ما تتّسم به من تعارض وتهافت « 8 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 118 117 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 118 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 119 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 120 119 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 126 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 128 .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 121 .
( 8 ) الإلهيّات ، ج 1 ، ص 620 فمابعد ؛ أبحاث في الملل والنحل ، ج 2 ، ص 158 140 .