لقد شاع في الأدب العرفاني تعبير « الإنسان الكامل » في وصف هذه الخلافة وتمييزها عن نطاق الخلافة الكلامية ، وللإنسان الكامل خلافة أسمائية لا خلافة في القيادة السياسية وفى الأمور الشرعية وحسب .
على هذا تكتسب الخلافة الإمامة في ظلّ المفهوم القرآني بُعداً وجودياً ودوراً تكوينيّاً تنهض به ، لتكون أوّل ما تكون واسطة في الفيض بين الله ( جلّ جلاله ) ومخلوقاته في نطاق عالم الإمكان . لهذا لا تقتصر مهامّ هذه الخلافة ومسؤولياتها على الأمور الاعتبارية وحدها كالقيادة السياسية والإدارة الاجتماعية للأمّة وتبوّئه المرجعية الدينيّة وبيان الأحكام ، إنّما تتخطّى ذلك كلّه إلى الدور الوجودي والتكويني .
كثيرة هي النصوص الروائية التي تؤشّر على هذا المعنى وتعضده ، منها ما مرّ معنا آنفاً في فقرة « التأييد الروائي » ، حيث وجدنا أنّ طائفة من الروايات تعبِّر عن الخلافة الإمامة بالقول :
« لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت »
« 1 » أي انخسفت بأهلها وذهبت بهم . كما أنّ فيها ما ينصّ على أنّ هذه الخلافة
الإمامة هي إصلاح للأرض وإصلاح للناس ، حيث يقع فيها التمييز بين إصلاح الأرض وإصلاح الناس ، لكي لا يخال بعض أنّهما واحد فيفسّر إصلاح الأرض بإصلاح الناس ، بل هما مسألتان ، كما في قوله عليه السلام :
« إنّ الأرض لا تخلو من أن يكون فيها حجّة عالم ، إنّ الأرض لا يصلحها إلّا ذلك ، ولا يصلح الناس إلّا ذلك »
« 2 » .
كذا تقع في السياق ذاته النصوص التي تصرّح أنّ الأئمّة هم أمان أهل الأرض كما النجوم أمان أهل السماء ، وأنّ الله يمسك السماء أن تقع على
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ح 10 ، ص 179 ، وكذلك ح 11 ، 12 ، 13 .
( 2 ) إكمال الدين ، ص 177 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 60 ، ص 36 35 .