تعدّ إمامته أعظم من نبوّته ورسالته ، وأهل بيته ورثوه في إمامته دون نبوّته ورسالته ، إذ لا رسول بعده وهو خاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله .
تبقى مسألة ترتبط بإمامة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، إذ ما فتئت ذهنيّة المسلمين تتعاطى مع محمّد بن عبد الله نبيّاً ورسولًا وخاتماً للنبيّين والمرسلين دون كونه إماماً ، الأمر الذي يدفعنا لكي نمكث عند هذا المفهوم لحظة في محاولة لإشباعه بما يتناسب مع مستوى الإشارة إليه في هذه النتيجة . ففي ظلّ أجواء تشير إلى احتدام الجدل حول الإمامة وتعارك الرؤى من حولها ، بعد أن تنامت التيّارات الفكرية في الأمّة وتوزّعت إلى اتجاهات مختلفة بل مضطربة ، فزع أحدهم إلى الإمام علىّ بن موسى الرضا عليه السلام في بدء مقدمه إلى مرو ذاكراً له ما صار إليه الناس من كثرة الاختلاف في الإمامة وخوضهم فيها ، فما كان من الإمام إلّا أن أدلى بحديث طويل يتضمّن عدداً من المعاني الرفيعة ، منها ما يرتبط بإمامة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأنّه من ذرّية إبراهيم الذي ورث عنه هذا المقام المنيف ، لتكون في عقبه من ذرّية فاطمة وعلىّ عليهما السلام إلى يوم القيامة خاصّة .
الحديث طويل نقتطع منه بعض الأجزاء نفتتحها بقول الإمام علىّ بن
موسى عن ارتفاع شأو الإمامة وأنّها جعل إلهىّ لا خيار للناس فيها ، حيث يقول عليه السلام :
« هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم » .
ثمّ ينعطف عليه السلام في بيان شئ من خلفيتها التأريخية مشيراً إلى الحلقة الإبراهيميّة بوصفها أبرز الحلقات التي تحدّث عنها القرآن في مسار الإمامة ، فيضيف :
« إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال :
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 418
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١٨