الموجودات نحو قوله : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ « 1 » . وعلى هذا قوله تعالى : وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً « 2 » أي آلهة ، وتزعمون أنّهم الباري
مسبّب الأسباب ، والمتولّى لمصالح العباد » « 3 » .
أجل يجوز استعمال الرب لغير الله سبحانه بالإضافة له ولغيره . من أمثلة الإضافة له سبحانه قوله : رَبِّ الْعَالَمِينَ « 4 » ورَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ « 5 » . وعلى هذا قوله سبحانه : اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ « 6 » ، وقوله : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ « 7 » . كما قال الراغب في « المفردات » .
هذا التحديد اللغوىّ يومئ إلى حقيقتين :
الأولى : حيث أخذ في التعريف اللغوي الإنشاء الربوبي ، فذلك يعنى أنّ الربوبيّة لا تنفكّ عن الخلق ، لكن مع ملاحظة مدلول الإنشاء وإخراج الشئ من حال إلى حال وتربيته إلى أن يبلغ به التمام . فالله سبحانه خلق الأشياء من أجل غاية ، ولم يتركها عبثاً وسدىً ، وقدّر لها هدايتها الخاصّة والخطّ الذي يخرجها من النقص إلى الكمال ، ومن القوّة إلى الفعل ، ومن حال إلى حال حتّى تبلغ التمام ، وتحقّق غايتها حيث يقول سبحانه : الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى « 8 » وهذه هي وظيفة الربوبية التي تنهض بمهمّة التدبير وسوق الأشياء والمخلوقات إلى تمامها أو كمالها . هكذا يدخل المعنى اللغوي للربوبية في تكوين الدلالة المفهومية للمفردة وإضاءة الاستعمال الاصطلاحي لها . الثانية : لا يستخدم مصطلح « الربّ » مطلقاً من غير إضافة إلّا للدلالة على الله سبحانه .
هامش
( 1 ) سبأ : 15 .
( 2 ) آل عمران : 80 .
( 3 ) الفاتحة : 2 .
( 4 ) الشعراء : 26 .
( 5 ) يوسف : 42 .
( 6 ) يوسف : 50 .
( 7 ) المفردات في غريب القرآن ، كتاب الراء ، ص 184 .
( 8 ) طه : 50