هذا الكمال ، سمّى أعمى ، والعمى هنا « عدمُ كمال » و « عدمُ ملكة » و « عدمٌ مضاف » وليس عدماً مطلقاً أو عدماً في مقابل الوجود .
هكذا حال الشرور ، فليس المقصود من وصفها بالعدم هو العدم المطلق وإنّما العدم المضاف الذي له أحكام تختلف عن أحكام العدم المطلق « 1 » . بعد أن يقسّم الطباطبائي في بحث فلسفىّ عن الشرور العدم إلى مطلق وهو النقيض للوجود ، وإلى مضاف إلى ملكة ، وهو عدم كمال الوجود عمّا من شأنه ذلك ، يقول بشأن توضيح الثاني : « والقسم الثاني ، وهو العدم المضاف إلى الملكة : فقدان أمر ما شيئاً من كمال وجوده الذي من شأنه أن يوجد له ويتّصف به ، كأنواع الفساد العارضة للأشياء والنواقص والعيوب والعاهات
والأمراض والأسقام والآلام الطارئة عليها » « 2 » .
أدلّة عدمية الشرور
حيث تنتهى هذه المقدّمة إلى نتيجة فحواها أنّ الشرور هي أمور عدمية لا وجودية ، وأنّ هذا العدم عدم ملكة لا عدم مطلق ، فإنّ هذه النتيجة تحتاج إلى دليل وبرهان . في الواقع قدّمت معطيات البحث الفلسفي والكلامى في المسألة عدداً من الأدلّة على المطلوب ، اتّسم بعضها بالتعقيد وبعضها بالسهولة واليسر « 3 » . ممّا استدلّوا به على إثبات عدمية الشرّ برهان الخلف ، وفيه : أنّ الشرّ
هامش
( 1 ) ينظر : دروس في الحكمة المتعالية ، شرح كتاب بداية الحكمة ، السيِّد كمال الحيدري ، دار الصادقين ، 1420 ه 1999 م ، ج 1 ، ص 305 فما بعد .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 188 .
( 3 ) ينظر على سبيل المثال : شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين محمد بن مسعود الشيرازي ، منشورات بيدار ، قم ( بدون تاريخ ) ، الطبعة الحجرية ، ص 519 فما بعد . أيضاً : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين محمد الشيرازي ، ج 7 ، ص 58 فما بعد . كذلك : نهاية الحكمة ، محمد حسين الطباطبائي ، ص 310 فما بعد . كما ينظر أيضاً : المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمّد تقى مصباح ، ج 2 ، ص 484 فما بعد .