لا شكّ أنّ أنصار هذا الخطّ هم قلّة قليلة ، لكن لا يزال لهذه القلّة أصداؤها الفكرية خاصّة في الساحة الأوربية .
2 خطّ الإيمان بوجود خالقين ، خالق للخير وخالق للشرّ ، خالق للنور وخالق للظلمة ، إله أعلى وإله أسفل ، « اورمزد » و « أهرمان » أو الروح الطيّبة والروح الخبيثة . وهذه هي اتجاهات الثنوية من مجوسية ومانوية وديصانية وغيرها .
من الواضح بطلان الجواب الذي يقدّمه هذا الخط بجميع تنويعاته ، نظراً لتظافر الأدلّة وقيامها على إثبات توحيد الخالقية وأنّه لا خالق إلّا الله سبحانه .
على هذا لا يمكن أن نقنع بإجابة هذين الخطّين ، لأنّ الأوّل لا يقدّم حلًّا بالأساس ، بل يلجأ إلى المصادرة ، والثاني يتعارض مع الضرورة الثابتة المتمثِّلة بتوحيد الخالقية ، الأمر يدفعنا للبحث عن الجواب في الخطّ الثالث .
3 الخطّ الإيمانى الذي تتوزّعه أطروحات مختلفة فلسفية وكلامية ، نختار من بينها الأطروحة الأبرز المتمثّلة بعدمية الشرور .
أطروحة عدمية الشرور
تقوم هذه الأطروحة على مقدّمات أبرزها اثنتين ، يمكن عرضهما على النحو التالي :
المقدّمة الأولى : تدور حول معنى الخير والشرّ وما هو المقصود منهما . قد يمكن القول إنّ كلّ ما هو مطلوب للإنسان فهو خير ، وكلّ ما كان منفوراً عنده فهو شرّ . عند الانطلاق من هذا التحديد للخير والشرّ ، من السهل أن نلمس أنّ أوّل ما هو مطلوب للإنسان هو أصل وجوده وحياته ، فهو يحبّ وجود نفسه ، وهذا الأمر يمثِّل بالنسبة إليه أصل الخيرات . في المقابل يعدّ كلّ ما يرجع إلى عدم هذا الوجود منفوراً عند الإنسان وشرّاً لديه .
هكذا تنتهى عملية تحليل الخير والشرّ عند الإنسان وترتدّ إلى أصل وجوده