7 الخلاصة
1 أوّل ما ينبغي أن يلحظ في القضاء والقدر أنّها مسألة متّصلة بمقولة الفواعل الإرادية ومتفرّعة عن الجبر والتفويض ، فتحرّر الإنسان من ثنائية الجبر والتفويض وتبنّيه لمقولة الأمر بين الأمرين لم يعف العقل الإنسانى من التورّط بعثرات جديدة على هذا الخط .
2 تطلّ أولى خيوط المشكلة من المفارقة الناشئة بين إيمان الإنسان بالقضاء والقدر الذي نطق به القرآن وتحدّثت عنه السنّة القطعية ، والنظرة الأولى التي توحى أنّ هذا الإيمان يبطل الاختيار ويعطّل فعّالية العمل الإنسانى .
معنى القضاء والقدر أنّ كلّ شئ مقدّر للإنسان مكتوب عليه منذ الأزل ، والإشكالية التي تقدّم نفسها في هذا الإطار أنّ هناك ضرباً من التعارض بين الاعتقاد بالقضاء والقدر وما يُمليه من تعلّق الإرادة الإلهية الأزلية بالفعل ، وبين اختيارية الفعل وتأثير الإرادة الإنسانية في وجوده كما دلّت على ذلك مقولة الأمر بين الأمرين .
3 لم تنشأ إشكالية القضاء والقدر وحريّة الإنسان في تقرير مصيره
وإرادته الخاصّة في إيجاد فعله ، في العصور الأخيرة وكأثر للوعى الحديث بل لها شعاب ضاربة في عمق الفكر الديني للإنسانية تسبق الإسلام وترافق الإنسان في تأريخه الديني . لذلك من الخطأ أن نتصوّر اقتصارها على الإسلام والمسلمين كما توحى بذلك دراسات المستشرقين والمتغرّبين .
4 للقضاء والقدر وجهان ؛ علمي يقع في نطاق البحث الكلامي والفلسفي ، وعملىّ يرتبط بالمجتمع والتأريخ والسياسة والتكوين النفسي للأفراد والجماعات .
5 ليس بمقدور أحد أن ينكر الغموض النظري الذي أحاط المسألة بحيث