شروطه اللازمة ذاتياً وموضوعيّاً ، وإرادة الإنسان هي الشرط الأوّل ، لأنّ « إرادة الإنسان إذا صدق فيها أقوى من كلّ سلاح حتّى التفجيرات النووية » « 1 » .
ما دام تغيير الواقع يخضع للفعل التغييرى فإنّ للتغيير منطقه السننى ، ومن ثمّ فهو يتطلّب تخطيطاً محكماً ، لأنّ « العامل الحاسم لنجاح الإسلام هو
التخطيط المحكم الدقيق » « 2 » . وبالنتيجة ينبغي للمسلمين أن ينأوا عن أىّ منهج خرافىّ يعطّل العقل ويزوى به جانباً : « لا شئ أضرّ على الدين ممّن يتّسم بسمته ويدعو إليه بمنهج خرافي يسيطر على عقله وقوله ، ويتفاقم هذا الضرر والخطر إذا وجد من يشجّع الخرافة وينشرها في مجتمع متخلّف » « 3 » .
على هذا انتهى مغنية إلى نتائج مهمّة على الصعيد الاجتماعي منها أنّ الفقر ليس « من الله ولا من صنع الطبيعة ، وإنّما هو من صنع الإنسان والأوضاع الفاسدة » « 4 » ولا مجال لتفسير التخلّف تفسيراً دينيّاً على أساس القضاء والقدر والصبر ، فقد « مضى الزمن الذي كانت تفسّر فيه الأحداث بالقضاء والقدر . . ومضى عهد الدين الذي يعدّ الصبر على الذلّ فضيلة وتحمّل الاضطهاد منقبة » « 5 » ، ولا سبيل لتقدّم المجتمعات الإسلامية إلّا بالمثابرة والجدّ والعمل ، لأنّ « الله لا يحبّ ولا يرضى عن مجتمع لا يجدّ ويجتهد ، ولا يكافح ويناضل في سبيل حياة أرقى وأبقى ، ولو ملأ الشوارع بالكنائس والجوامع » « 6 » .
هامش
( 1 ) الإسلام بنظرة عصرية ، مغنية ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1973 ، ص 66 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 57 .
( 3 ) صفحات لوقت الفراغ ، ص 109 .
( 4 ) مقال نشره أوائل الخمسينيّات بعنوان : الفقر وليد النظام الجائر . ينظر : تجارب محمد جواد مغنية بقلمه ، إعداد عبد الحسين مغنية ( ابن المؤلِّف ) ، بيروت ، 1980 ، ص 132 .
( 5 ) التجارب ، المصدر السابق ، ص 125 .
( 6 ) الشيعة في الميزان ، مغنية ، ط 4 ، دار التعارف ، بيروت ، 1979 ، ص 411 .