أنّ البحث في القدر لم يختصّ بملّة من الملل وأنّ منشأ الكلام فيه هو الاعتقاد بإحاطة علم الله بكلّ شئ ، وشمول قدرته لكلّ ممكن ؟ وهل نسي أنّ الخلاف في المسألة قد عظم بين المسيحيّين أنفسهم قبل الإسلام واستمرّ إلى هذه الأيّام ؟ إنّ أتباع القدّيس توما وإنّ الدومينكيّين وإنّ في خطب لوثر وكلفان ما يثبت قول المسيحيّين بالقدر ونزوعهم إليه » « 1 » .
ونصَّ الشيخ محمد آصف محسنى من المعاصرين : « مسألة القدر والقضاء « 2 » ممّا جاءت به جميع الأديان وليست من خصائص الإسلام كما قيل » « 3 » .
من جهته أشار الشيخ محمّد جواد مغنية ( ت : 1979 ) إلى ما تحتلّه المسألة من عراقة وتوغّل في الفكر الإنسانى ، فقال : « من أجل هذا شغلت ( مقولة القضاء والقدر وحرية الإنسان ) عقول الناس جميعاً منذ أقدم العصور ،
الفلاسفة وغير الفلاسفة » « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الأستاذ محمد عبده ، رشيد رضا ، الطبعة الثانية ، مكتبة الأنجلو المصريّة ، 1965 ، ص 130 ، نقلًا عن : مشكلتا الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث ، ص 175 .
( 2 ) تابع المؤلّف في هذه الصيغة النصوص الروائية التي تقدّم القدر على القضاء ، خلافاً لما هو مألوف بيننا .
( 3 ) صراط الحقّ في المعارف الإسلامية والأصول الاعتقادية ، تأليف الشيخ محمّد آصف المحسنى ، منشورات الحركة الإسلامية الأفغانية ، ط 2 ، 1413 ه .
( 4 ) فلسفات إسلامية ، محمّد جواد مغنية ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1978 ، ص 367 .