نسبة حقيقية . فالله سبحانه مقوّم لكلّ وجود في مرتبة ذلك الوجود وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » . فهذه المعيّة هي المعيّة القيّومية ، أو هو سبحانه كما قال الإمام أمير المؤمنين :
« داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمزايلة » .
وهذه البينونة هي كما يقول :
« بينونة صفة لا بينونة عزلة » .
فإذن كما يسند الفعل إلى هذا الوجود الربطى يسند أيضاً إلى ذلك الوجود الأسمى القائم به هذا الوجود ، لكن كلّ بحسبه ، فالأوّل باعتبار أنّه قائم في غيره ، والثاني باعتبار أنّه قائم بذاته . هذا المعنى يمكن أن نلمحه في كلام للإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما يصف عالم الإمكان أو الوجود الإمكانى بأنّه قائم في سواه
و « كلّ قائم في سواه معلول » .
« 2 » على هذا يتبيّن أنّ الركن الوثيق لهذه القراءة للأمر بين الأمرين يتمثّل في أنّ الله سبحانه ليس فاعلًا بعيداً كما كانت تذهب إليه القراءة الأولى بل هو فاعل قريب ومباشر ، لكن مرّة أخرى مع حفظ الجهة ؛ حذر الوقوع في خطأ التصوّر بوحدة النسبة ، بحيث يُظنّ أنّ كلّ ما ينسب إلى الإنسان من طاعة ومعصية ، وشرب وأكل وغيرها من الأمور ينسب إلى الله أيضاً . كلّا ، وقد مرّ علينا تعبير الطباطبائي : « أقول : للأفعال جهتان ، جهة ثبوت ووجود ، وجهة الانتساب إلى الفاعل . وهذه الجهة الثانية هي التي تتّصف بها الأفعال بأنّها طاعة أو معصية ، أو حسنة أو سيّئة » « 3 » .
مثال عرفى
هناك مثال عرفىّ لتصوير نظرية الأمر بين الأمرين في ضوء هذه القراءة
هامش
( 1 ) الحديد : 4 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة : 186 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 101 .