إذن نخلص إلى نتيجة تفيد أنّ الأساس النظري المتمثِّل بطبيعة الفهم الذي تقدّمه الفلسفة المشائية للوجود الإمكانى يفرز قراءته الخاصّة لنظرية الأمر بين الأمرين ، هذه القراءة التي تختلف عن قراءة أخرى تضطلع بها فلسفة الحكمة المتعالية ، تبعاً لاختلاف الأساس النظري ذاته متمثِّلًا بفهم آخر تقدّمه الحكمة المتعالية للوجود الإمكانى . على أن يلحظ أنّ هناك ضرباً من عدم الانسجام عند السيّد الخوئي بين الأساس المعرفى وبين النتيجة والتصوير الذي قدّمه للأمر بين الأمرين ، فبينما نحا في البُعد المعرفى منحىً يقوم على أساس الحكمة المتعالية عاد في النتيجة المستخلصة ( أو البُعد الآيديولوجى ) ليلتزم موقف الفلسفة المشّائية .
هذه الملاحظة تمتدّ لتشمل السيّد الصدر إذا كان الملاك في موقفه المعرفى هو ما ذكره في كتاب « فلسفتنا » .
2 القراءة الثانية
تخطّت مدرسة الحكمة المتعالية القراءة التي تقوم على أساس الفلسفة المشائية ، لتقدّم نظرية أخرى للتفسير تقوم على فهمها الخاصّ للوجود الإمكانى . فلو عدنا إلى صدر الدين الشيرازي نراه بعد أن تعرّض للقراءة الأولى أو المذهب الأوّل بحسب تعبيره الذي تبنّاه الحكماء وخواصّ الإمامية كما ذكر ، وختم تقييمه له بالقول : « إنّ هذا المذهب أحسن من الأوّلين ( الجبري والتفويضى ) وأسلم من الآفات ، وأصحّ عند ذوى البصائر النافذة في
حقائق المعارف ، فإنّه متوسّط بين الجبر والتفويض وخير الأمور أوسطها » « 1 » عاد ليقول : « وذهب طائفة أخرى وهم الراسخون في العلم وهم أهل الله خاصّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 372 . وقد عقّب السيّد الطباطبائي في هامش له بالصفحة ذاتها إلى أنّ هذين المذهبين أو القراءتين غير متدافعتين .