بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
بعد مدة ربما طالت بعض الشيء جاء هذا الكتاب لتكتمل به دراسة موضوع التوحيد في جزأين ، عبر أقسامه الثلاثة الذاتي والصفاتي والأفعالي . فبعد أن استوفى الجزء الأول البحث عن التوحيدين الذاتي والصفاتي ، جاء الجزء الثاني ليغطي موضوع التوحيد الأفعالي .
لا ريب أن البحث في التوحيد الأفعالي فيه طراوة ظاهرة وعليه مسحة من الجاذبية لا تخفى . فالأساس الفكري للكتاب بجزأيه وإن كان واحدا ، والصرامة العلمية والمنهجية وإن بقيت على حالها في الكتاب الثاني ، إلا أن الذي تغير هو طبيعة المسائل التي عرض لها الجزء الثاني ، إذ يتصل جانب كبير منها بالبعد العملي والاجتماعي مما يوفر معايشة أقرب إلى روح الإنسان واهتماماته .
بل حتى البحث العلمي في الكتاب الثاني جاء أكثر ليونة وطراوة لأنه يطرق مواضيع نظرية لها صلة أوثق بحياة الإنسان وقضاياه ومشكلاته الاجتماعية . لو أخذنا مثلا بحث العلم الإلهي من الكتاب الأول وقارناه بتقسيماته وفصوله مع أطول بحث في الكتاب الثاني تناول نظرية الأمر بين الأمرين ، للمسنا أن بحث الأمر بين الأمرين أكثر فاعلية ومن ثم أكثر جاذبية بالنسبة لواقع الإنسان المسلم برغم أنه فاقه بالحجم .
هذه الفاعلية تتحول مع بحث " القضاء والقدر " ثاني أطول بحث في الكتاب الثاني ، إلى حيوية تتفجر في صميم الموضوع وعلى أطرافه لتمنحه المزيد من الجاذبية ، خاصة بعد أن انتقلت المعالجة إلى الجانب الاجتماعي وما يرتبط به من قضايا مثيرة تلامس أبرز مسألة في واقع المسلمين المعاصر ؛ مسألة النهضة والتقدم .
الكلام نفسه ينطبق على بحث الشرور والعرش والكرسي ومظاهر الاسم الأعظم
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 3
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣