الخاتمة
تكشف حصيلة المطاف مع الاتّجاه الجبري أنّ الأشعرية كان لابدّ أن تنتهي إلى مثل هذه النتيجة بعد أن أنكرت قانون السببيّة ونظام العلّة والمعلول . ففي ضوء هذا الإنكار لا معنى أن تلتزم بأنّ للإنسان دوراً في فعله ، إنّما يمكن الالتزام بذلك في ضوء الإيمان بنظام السببيّة . أمّا والنظرية تنطلق من مقولة « لا يوجد في العالم إلّا فعل الله سبحانه » ، ثمّ تعضد ذلك بقوله سبحانه : اللهُ خَالِقُ كُلِّشَيْء ، وتعزّزه بالأدلّة العقلية ، لتنتهي إلى أنّه لا غنيّ في الوجود إلّا الله ، ولا واجب سواه ، فإنّ هذا التسلسل لابدّ وأن يفضي بها إلى ما انتهت إليه من الإيمان بالجبر ، لأنّه لا أحد يستطيع أن يُخرج الفعل من العدم إلى الوجود غير الله .
أجل ، كان أمام أصحاب هذا الاتّجاه مسار آخر ينقذهم من الجبر لو سلكوه ، يتمثّل بالالتزام بأنّ الله سبحانه خلق نظام السببيّة في الوجود ، وعندئذ يكون للأسباب والوسائط دور في العالم الإمكاني . لكنّهم نأوا عنه ، فكان من الطبيعي أن تنتهي بهم مرتكزاتهم الفكرية ومقدّماتهم وقواعد فهمهم إلى نتيجة تتّسق وذلك الفهم .