عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً ( السجدة : 12 ) ، فلو لم تكن أفعالهم فلا معنى أن يتحسّر الإنسان على ما لم يفعله .
هذه الطوائف من الآيات القرآنية تجتمع في مدلولها على نسبة الأفعال إلى العباد ؛ ومن ثمّ يتساءل العلّامةالحلّي - ونحن معه - : « كيف تركتم هذهالنصوص ونبذتموها وراءكم ظهرياً ؟ » « 1 » .
المحاولة الثانية : تعود إلى دارس معاصر نسج على المنوال ذاته الذي سار عليه الحلّي في « نهج الحقّ وكشف الصدق » ، بيدَ أنّه توسّع وأضاف ، حين ذكر تحت عنوان « الآيات التي دلّت على الاختيار ولو بالملازمة » « 2 » إحدى وثلاثين طائفة من الآيات ، لكلّ طائفة عنوان مستقلّ ومجموعة من الأمثلة الدالّة عليها ، منها : الآيات الدالّة على نسبة الأفعال من خير
هامش
( 1 ) نهج الحقّ وكشف الصدق ، مصدر سابق : ص 112 وفي الجملة إشارة لقوله سبحانه : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ آل عمران : 187 .
( 2 ) في الحقيقة هناك فرق من الوجهة المنهجية بين إثبات الاختيار وبين نسبة الفعل إلى الإنسان ، فهاتان مسألتان وليستا مسألة واحدة ، ومن ثمّ فإنّ بحث الاختيار هو غير بحث صدور الفعل من الإنسان . فقد يصدر الفعل من الإنسان على شاكلة صدور الحرارة من النار ، فالفعل هنا فعل النار لكنّه فعل طبيعي .
إنّ بحث الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين مرتبط بمسألة مبدأ الفعل . في ضوء هذا التمييز نتعامل مع النصوص القرآنية التي ساقها المؤلِّف في المصدر على أساس أنّها أدلّة تثبت نسبة الأفعال إلى العباد .
هذا وسيأتي مزيد توضيح للفارق بين المسألتين في نظرية الأمر بين الأمرين .