ثمّ نصّ آخر يشهد لهذا المنحى نأخذه هذه المرّة من قطب آخر من كبار أقطاب المدرسة الأشعرية ومن أبرز منظِّريها هو الفخر الرازي ( ت : 606 ه - ) حيث يقول في نفي السببيّة وإبدالها بنظرية العادة والتكرار : « إذا حرّكنا جسماً ، فعند المعتزلة حركة يدنا أوجبت حركة ذلك الجسم ، وهو عندنا باطل » لأنّه لا ملازمة بين السبب والمسبَّب . ثمّ يذكر أنّه قد ردَّ على المعتزلة إيمانهم بالسببيّة قبل ذلك ، ليضيف بعدئذ : « والزيادة هاهنا أنّ الله تعالى لمّا أجرى عادته بخلق هذه الآثار في المباين عقيب حصول هذه الأفعال في المباشر ، فلِمَ لا يكفي هذا القدر في حسن الخطاب ؟ » « 1 » أي : لِمَ لا تصير نظرية العادة بديلًا عن نظرية السببيّة التي تؤمن بترتّب الأثر لزوماً على المؤثِّر ؟
المناقشة
لا شكّ أنّ هذا الاتّجاه يعنى بتنظير هذا المعنى والاستدلال على صحّته عقليّاً من خلال مساعي رموزه ومصادره التأسيسيّة ، بيدَ أنّ الكتاب غير معنيّ باستعراض ذلك تفصيليّاً ، وإنّما تكفي عدّة مناقشات ، هي :
1 . تترتّب على هذا النمط من التفكير لوازم خطيرة على الفكر الديني نفسه بدءاً من مرتكزاته في التوحيد وانتهاءً إلى تفصيلاته ، بل يمكن القول إنّ تعطيل السببيّة يتساوق مع تقويض منظومة الفكر الإسلامي عقيدةً وفروعاً ، لأنّ السببيّة هي محور التفكير العقلي . فمع
هامش
( 1 ) تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصل ، إعداد : عبد الله نوراني ، طهران 1980 : ص 335 .