يَتَبَيَّنَ لَ - هُمْ أَنَّهُ الحَقُّ ( فصّلت : 53 ) ، فالطريق الأنفسي في الآية هو سبيل إلى معرفة الله يأتي إلى جوار الطريق الآفاقي ، وستكشف الأحاديث الشريفة تقدّم الطريق الأنفسي على الطريق الآفاقي . من الآيات الأخرى الدالّة على النهج ذاته قوله سبحانه : وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( الذاريات : 20 - 21 ) .
أمّا في الحديث الشريف فهناك كثرة مستفيضة من النصوص الدالّة على منهج المعرفة النفسية وعلاقته بمعرفة الله فيما يفضي إليه من معرفة حقّة ، هي بين المعرفتين أنفعهما . من ذلك النبوي المشهور عند الفريقين :
« من عرف نفسه عرف ربّه »
أو
« فقد عرف ربّه »
. وفي « الغرر والدرر » روى الآمدي من كلمات الإمام أمير المؤمنين القصار عشرين حديثاً ونيّفاً في معرفة النفس ، منها قوله عليه السلام :
« أعظم الحكمة معرفة الإنسان نفسه »
، وقوله :
« غاية المعرفة أن يعرف المرء نفسه »
، وقوله :
« من عرف نفسه عرف ربّه »
وقوله :
« عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربّه ؟ »
، وقوله :
« معرفة النفس أنفع المعارف »
، وقوله :
« المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين »
« 1 » .
تستند المعرفة الآفاقية التي تنطلق من التعاطي مع الواقع الخارجي ، إلى النظر الفكري ، ومن ثمّ فهي حركة فكرية ترشد إلى تأليف الأقيسة
هامش
( 1 ) توفّر السيّد الطباطبائي على رصد عدد وافر من هذه الأحاديث في موضعين من بحوثه ، هما : رسالة الولاية ، طبعة مؤسسة البعثة ، طهران ، 1981 : ص 38 - 39 ، والميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 173 - 174 نقلهما عن : الدرر والغرر للآمدي .