فدار الكلام عن المسألة ، فما كان من الإمام عليه السلام إلّا أن حذّر الحسن بقوله :
« إيّاك أن تقول بالتفويض ، فإنّ الله عزّ وجلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهناً منه وضعفاً ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً »
« 1 » .
نستنتج من هذا أنّه يجتمع القرآن والحديث على إثبات المشيئة والقدرة المطلقتين لله ، وأنّ له سبحانه الملكية والسلطنة المطلقة التي لا يشذّ عنها شيء ، والفعل الإنساني داخل في هذا النطاق .
ثانياً : يثبت القرآن على نحو واضح لا تلابسه شائبة أنّ الإنسان وما يتعلّق به وكلّ ما يصدر عنه هو عين الفقر والحاجة إلى الله . يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) . ولو قيل - على حدّ المنطق التفويضي - إنّ الإنسان يحتاج إلى الله حدوثاً وفي أصل وجوده فقط ، وهو مستقلّ عنه بقاءً ، فمعنى ذلك أنّه فقير من جهة وغنيّ من جهة أخرى ، وهذا خلاف النصّ القرآني الذي يثبت أنّ الإنسان هو عين الفقر والحاجة إلى الله في جميع حالاته وأطواره ، لا فرق بين بقاء وحدوث .
هذا الأصل القرآني في فقر الإنسان تعضده آيات وروايات أخرى .
ثالثاً : من اللوازم التي تترتّب على نظرية التفويض الاعتزالي التي تذهب إلى استقلال الإنسان بفعله مطلقاً ، تعدّد الخالق ، حيث يكون هناك خالق للإنسان هو الله سبحانه ، وخالق لأفعاله هو الإنسان نفسه . وهذا ما يتعارض مع القرآن الكريم الذي نفى تعدّد الخالقين مركّزاً على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ح 14 .