وقد استدلّوا على هذه النظرية بعدد من الأدلّة ، كما ناقشوا ما أُثير حولها من إشكالات « 1 » .
4 . نظرية الإمكان الوجودي والفقري : تنطلق هذه النظرية إلى أنّ السرّ في احتياج الحقائق الخارجية إلى سبب ، ليس هو حدوثها ولا إمكان ماهيتها ، بل السرّ كامن في كنهها الوجودي وصميم كيانها « 2 » .
تنتمي هذه النظرية إلى الاتّجاه الفلسفي غير المشائي ، الذي اكتسب منهجياً صفة مدرسة الحكمة المتعالية التي نظّر لمقولاتها صدر الدين الشيرازي .
يقول السيّد الصدر بعد وصف هذه النظرية وبيان مفادها في تفسير الحاجة إلى العلّة ، ما نصّه : « وهذه هي نظرية الإمكان الوجودي للفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي ، وقد انطلق فيها من تحليل مبدأ العلّية نفسه ، وخرج من تحليله ظافراً بالسرّ ، فلم يكلّفه الظفر بالسبب الحقيقي لحاجة الأشياء إلى عللها أكثر من فهم مبدأ العلّية فهماً فلسفيّاً عميقاً » « 3 » .
لقد أشار الشيرازي إلى هذه النظرية في « الأسفار » بقوله : « فإذا ثبت
هامش
( 1 ) ينظر : دروس في الحكمة المتعالية ، للسيّد كمال الحيدري ، دار الصادقين ، 1420 ه - : ج 2 ، ص 85 فما بعد .
( 2 ) تعود هذه العبارات في وصف النظرية للسيّد الصدر . انظر : فلسفتنا ، مصدر سابق : ص 276 .
( 3 ) فلسفتنا ، مصدر سابق : ص 276 .