تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء الثلاثة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أولا : لأن الاستعانة المخصوصة بالله هي غير الاستعانة بالعوامل الأخرى ، فالاستعانة المخصوصة بالله هي : ( ما تكون باعتقاد أنه قادر على إعانتنا بالذات ، وبدون الاعتماد على غيره ، في حين أن الاستعانة بغير الله سبحانه على نحو آخر ، أي مع الاعتقاد بأن المستعان قادر على الإعانة مستندا على القدرة الإلهية ، لا بالذات ، وبنحو الاستقلال ، فإذا كانت الاستعانة - على النحو الأول - خاصة بالله تعالى فإن ذلك لا يدل على أن الاستعانة بصورتها الثانية مخصوصة به أيضا . ثانيا : إن استعانة - كهذه - غير منفكة عن الاستعانة بالله بل هي عين الاستعانة به تعالى ، وليس في نظر الموحد ( الذي يرى أن الكون كله مستند إليه والكل قائم به ) مناص من هذا . وأخيرا نذكر القارئ الكريم بأن مؤلف المنار حيث إنه لم يتصور للاستعانة بالأرواح إلا صورة واحدة لذلك اعتبرها ملازمة للشرك فقال : " ومن هنا تعلمون : إن الذين يستعينون بأصحاب الأضرحة والقبور على قضاء حوائجهم وتيسير أمورهم وشفاء أمراضهم ونماء حرثهم وزرعهم ، وهلاك أعدائهم وغير ذلك من المصالح هم عن صراط التوحيد ناكبون ، وعن ذكر الله معرضون " . ( 1 ) يلاحظ عليه : بأن الاستعانة بغير الله ( كالاستعانة بالعوامل الطبيعية ) على صورتين : إحداهما عين التوحيد ، والأخرى موجبة للشرك ، إحداهما مذكرة بالله ، والأخرى مبعدة عن الله . إن حد التوحيد والشرك ليس هو كون الأسباب ظاهرية أو غير ظاهرية وإنما هو استقلال المعين وعدم استقلاله ، وبعبارة أخرى المقياس ، هو الغنى
هامش
( 1 ) المنار 1 : 59 .