يقول الزمخشري : الله ، أصله " الاه " ، قال الشاعر :
معاذ الإله أن تكون كظبية ولا دمية ولا عقيلة ربرب ( 1 )
ونظيره ، الناس ، أصله أناس ، فحذفت الهمزة وعوضت عنها حرف
التعريف .
ولذلك قيل في النداء يا الله بالقطع ، كما يقال يا إله ، والإله من أسماء
الأجناس كرجل . ( 2 )
وقال سيبويه في تفسير لفظ الجلالة : إن أصله " إلاه " على وزن فعال فحذفت
الفاء التي هي الهمزة وجعلت الألف واللام عوضا لازما عنها ، بدلالة استجازتهم
قطع هذه الهمزة ( 3 ) الداخلة على لام التعريف في النداء في نحو قوله : يا الله اغفر لي ،
ولو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في غير هذا ( 4 ) الاسم .
وقال الراغب في مفرداته : الله أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف
واللام فخص بالباري ولتخصصه به قال تعالى : * ( هل تعلم له سميا ) * . ( 5 )
وعلى هذا فلا نحتاج إلى تفسير " إله " إلى شئ وراء تصور أن هذا اللفظ
كلي وما وضع عليه لفظ الجلالة ، وبما أن هذا اللفظ ( الله ) من أوضح المفاهيم
فلا نحتاج في فهم اللفظ الموضوع للكلي من هذا الفرد إلى شئ آخر .
وعلى ذلك ، فلا فرق بين لفظ الجلالة ولفظ " إله " سوى أن أحدهما علم
والآخر موضوع لمعنى كلي ، ومصداق لفظ الجلالة فرد منه ، وإن لم يوجد لهذا
هامش
( 1 ) استعاذ الشاعر بالله من تشبيه حبيبه بالظبية أو الدمية ، والربرب هو السرب من الوحشي .
( 2 ) الزمخشري : الكشاف 1 : 30 في تفسير البسملة .
( 3 ) المقصود ثباتها عند دخول حرف النداء .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان 1 : 19 .
( 5 ) الراغب : المفردات : 31 ، مادة إله .