الآتية :
سأله أحمد أمين : هل الاجتهاد عند الشيعة مطلق أو مقيد ؟
فأجابه الشيخ : الاجتهاد عندنا مطلق ، يستنبط كل مجتهد الأحكام
الشرعية من نفس الكتاب والسنة ، غير مقيد بكلام مجتهد آخر مهما كان ،
ولكن على أصول وقواعد مقررة عند الجميع ، وهي القواعد التي يتكفل بها
علم أصول الفقه ، وهذه القواعد بعضها متفق عليه عند الجميع ، وبعضها
أيضا موضع نظر واختلاف ، فتكون اجتهادية أيضا ، ولكل مجتهد فيها رأيه
الخاص الذي يبرهن ويبني عليه طريقة الاستنباط .
فقال أحمد أمين : ما هي الأدلة التي يبتني عليها الاجتهاد عندكم ؟
فرد عليه الشيخ : هي الكتاب ، والسنة ، ونعني بالسنة الأخبار الواردة
عن المعصومين .
فقال أحمد أمين : هل هناك شئ يعارضها ويتقدم عليها ؟
فقال الشيخ : كلا لا يعارضها شئ ، ولا نرفع اليد عن الخبر الصحيح
المعتبر إلا إذا كان مصادما لضرورة العقل الفطري ، كما لو ورد خبر بجواز
شهادة مؤمن لأخيه المؤمن في دعوى يدعيها على الغير مع عدم علم الشاهد
بتلك الدعوى ، وإن كان عالما بأن ذلك المدعي لا يدعي باطلا ، فإن مثل
ذلك الخبر لا نعمل به مهما كان .
فقال أحمد أمين : هل يوجد تعارض في أخبار الأئمة ؟
فأجاب سماحة الشيخ : نعم .
فقال أحمد أمين : كيف يتناقض كلامهم مع أنكم تشترطون فيهم
العصمة ؟
فأجابه الشيخ : لا تناقض في الجوهر ، وإنما التناقض في الأخبار
الواردة عنهم ، أو في ظواهر كلماتهم ، أما في الحقيقة لا تعارض ولا تناقض ،
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٨٤