أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ] ( 1 ) .
نعم تلك هي خلاصة البعد الأوضح في استخلاف موسى لهارون
بإذن الله سبحانه ، وهي عين ما ترتب بين رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي
عليه السلام ، لم يستثن منه إلا منصب النبوة ، كما يشير إلى ذلك هذا
الاستثناء الوحيد . .
والملفت للنظر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان كثيرا ما ينبه الأمة
إلى التشابه بين علي وهارون عليهما السلام في أكثر من مناسبة ، ومن ذلك
ما رواه الهيثمي في موارده من قوله صلى الله عليه وآله في إيضاح علة
تسميته للحسن والحسين والمحسن أبناء علي بن أبي طالب عليهم السلام
بهذه الأسماء : إنما سميتهم بأسماء ولد هارون : شبر وشبير ومشبر ( 2 ) .
3 - حديث الثقلين :
ثم لا يخفى على باحث عن الحقيقة دلالة حديث الثقلين الذي نص
فيه رسول الله صلى الله عليه وآله على وجوب اتباع أهل بيته لأنهم عدول
للقرآن ، تسئل الأمة عن طاعتها وانقيادها لهم ، كما تسئل في ذلك عن
القرآن .
فقد روت المصادر المختلفة قول رسول الله صلى الله عليه وآله المبين
لأمته على طول التأريخ سبيل نجاتها ، والحبل الذي يعصمها من الضلال
والانحراف ، حيث قال صلى الله عليه وآله : ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك
أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله فيه
الهدى والنور ، وأهل بيتي . ، أذكركم الله في أهل بيتي .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 142 .
( 2 ) موارد الظمآن : 551 / 2227 .