نعم يفترق الإمامية عن غيرهم هنا في أمور :
منها : إن الإمامية لا تعمل بالقياس ، وقد تواتر عن أئمتهم عليهم
السلام : ( أن الشريعة إذا قيست محق الدين ) ( 1 ) .
والكشف عن فساد العمل بالقياس يحتاج إلى فضل بيان لا يتسع له
المقام .
ومنها : أنهم لا يعتبرون من السنة أعني الأحاديث النبوية إلا ما
صح لهم من طرق أهل البيت عليهم السلام عن جدهم صلى الله عليه
وآله ، يعني : ما رواه الصادق ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن
الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين ، عن رسول الله سلام لله عليهم
جميعا .
أما ما يرويه مثل : أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، ومروان بن الحكم ،
وعمران بن حطان الخارجي ، وعمرو بن العاص ، ونظائرهم ، فليس لهم عند
الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من أن يذكر ، كيف وقد
صرح كثير من علماء السنة بمطاعنهم ، ودل على جائفة جروحهم ( 2 ) .
ومنها : أن باب الاجتهاد كما عرفت لا يزال مفتوحا عند الإمامية ،
بخلاف جمهور المسلمين ، فإنهم قد سد عندهم هذا الباب ، وأقفل على
ذوي الألباب ، وما أدري في أي زمان ، وبأي دليل ، وبأي نحو كان ذلك
الانسداد ، ولم أجد من وفى هذا الموضوع حقه من علماء القوم ، وتلك أسئلة
لا أعرف من جواباتها شيئا ، والعهدة في إيضاحها عليهم .
وما عدا تلك الأمور فالإمامية وسائر المسلمين فيها سواء ، لا يختلفون
هامش
( 1 ) أنظر : الكافي 1 : كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائس .
( 2 ) تقدم منا الحديث عن ذلك ، فراجع .