تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة القدر معراج الصالحين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ذلك أن الشيطان أيضاً يسعى من أجل أن يدفعه إلى ذلك فيلهيه ويجعل تفكيره منصباً على الأمور الجزئية التافهة الهامشيّة التي لا تمتلك أية قيمة . هذا في حين أنّ الله جل وعلا يريد من الإنسان أن ينظر بعيداً إلى الآفاق ، ويصل إلى مستوى الإنسانية ، والاختيار بيد الإنسان في الوصول إلى هذه القمة السامقة ، أو السقوط في ذلك الحضيض .

بين التفويض والجبر

ولقد ذهب الإنسان في هذا المجال مذهبين متناقضين في الظاهر ، ولكنّهما يؤدّيان به إلى استصغار نفسه وتحقيرها ؛ المذاهب الأول هو مذهب التفويض الذي يقول إنّ الله تبارك وتعالى ليست له أيّة إرادة على الإنسان ، فقد تركه وشأنه ، وخلقه عبثاً وسدىً ، فلا يجازيه ولا يحاسبه ولا يعاقبه . فالله تعالى عمّا يصفون محايد في معركة الخير والشر ، وقد ترك الدنيا تحكمها شريعة الغاب . وهذه هي نظرية التفويض التي تحتقر الإنسان ، وتحطّ من شأنه ، ذلك لأنّ الإنسان في هذه الحالة سوف لا يجد من يتوكل عليه ، أو يلجأ إليه عندما يواجه الضعوط الاجتماعية والثقافية والإعلامية ومشاكل الحياة المختلفة . ومن المعلوم أنّ من لم يتوكّل على الله سبحانه وتعالى فإنّه سرعان ما ينهار . أمّا النظرية الثانية ، فتقول إنّ الإنسان ليس بيده من الأمر شيء ، فكلّ شيءٍ مرتبط بالله ، فالإنسان لا يقدّر لنفسه . ومن العجيب أنّ بعض المفسّرين يفسّرون القرآن على ضوء هذه النظرية ( نظرية الجبر ) ، ونحن نسأل مثل هؤلاء : إذا كان الإنسان مسلوب الإرادة فلماذا يقرّر ولماذا يشاء ولماذا يسعى ويتحرّك ؟
ليلة القدر معراج الصالحين — صفحة 80 | السيد محمد تقي المدرسي