تفتحت أبصارنا لمآسي أكثر بكثير مما جرى في صحراء كربلاء من الإثارة ، وتفجير الطاقات ، حيث إن ملايين البشر على امتداد الأرض يتحولون في يوم عاشوارء تحولًا ثورياً . يغذيهم بمعاني الثورة خلال السنة كلها .
ويتجدد ذلك في كل عام في أكثر من بلد وقطر ، في الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا وفي مبنى هيئة الأمم المتحدة بالذات تقام ذكرى الإمام الحسين ( ع ) الشهيد في محرم الحرام ، وكذلك في افريقا وروسيا والصين تجد مثل هذه المناسبات حيث تتجدد ملحمة كربلاء في النفوس بل في الحياة الاجتماعية لملايين من البشر ليتزودوا منها في عامهم إلى العاشوارء المقبل .
الإمام الحسين ( ع ) ثورة الذات .
أربعة عشر قرناً من الزمان ولا نزال نجد الناس يستمدون من ثورة الإمام الحسين ( ع ) معاني الثورة والاندفاع والتضحية مما يدل على أن هذه الملحمة قد تحولت إلى مسيرة ، والإمام الحسين ( ع ) إلى ثورة ، وهذا حدث هام في حياة البشر ولكن السؤال الآن هو :
أي ثورة أصبح الإمام الحسين ( ع ) ؟
وكيف أصبح ثورة ؟
وفي أي مجال ؟
لقد كان الإمام الحسين ( ع ) في البدء ثورة على الذات ، لان أي انسان لا يستطيع الانتصار للرسالة دون أن يحقق انتصاراً على ذاته ، ونحن لا
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٥