سلبيات النظرة التجزيئية :
قبل كل شيء أرى من الضروري ان أبين حقيقة ان نظرتنا إلى الأشياء هي نظرة تجزيئية ، فعندما تدخل على سبيل المثال في قاعة فإنك توجه نظرك إلى المقاعد والى سائر الأشياء الموجودة فيها ، وبعبارة أخرى إلى جزئيات هذه القاعة ، ولكنك بحاجة إلى أن تلقي نظرة كلية عامة إلى ما في القاعة ، وهذه النظرة هي التي تمنحك القدرة على التفكير والتخطيط .
وهكذا لا يكفي ان ننظر إلى الجزئيات ، وحتى إذا بقينا ننظر إليها لمدة طويلة فإننا لن نحصل على معرفة الحقيقة ، لان الجزئيات مرتبطة في النهاية باطار كلي واحد .
وهكذا الحال بالنسبة إلى نظرتنا إلى الايمان ، فنحن نعلم أن الانسان المؤمن يقوم بالواجبات الدينية ، ويجتنب المحرمات والنواهي ليشكل بمجموعه صفات ايجابية نعرفها عن الانسان المؤمن ، ولكن مشكلتنا اننا نجمد على هذه الجزئيات ؛ فنقول ان الصدق هو علامة الايمان وكذلك الحال بالنسبة إلى الصلاة والصوم .
اننا نعرف كل ذلك لأننا تعودنا على أن ننظر إلى الأمور نظرة جزئية ، مقتصرة على المفردات والجوانب ، والابعاد المختلفة ، ولكننا لم نستطع ان نستلهم من مجموع الجزئيات تصورا كليا عن الحقيقة لأننا لم نفهم حقيقة الايمان .
ان الايمان روح ، وهو صفة كامنة في القلب ، ويتجلى عبر الصلاة والصيام والزكاة والحج وما إلى ذلك من فرائض دينية ، وعلينا ان نعرف هذه الروح ، ونعبر من خلال تلك المفردات إلى العمق . وعلى سبيل المثال فإذا رأينا في