الرسول فيقولون : أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ ( القمر / 24 ) وهذا هو الامتحان الصعب ، وقد مر إبليس من قبل بهذا الامتحان ولكنه سقط فيه ، فأبليس قال لرب العزة ، اعفني من السجود لآدم لحظتين ، وسأسجد لك الفي عام ، ولكن الله تعالى قال : لا حاجة لي بالسجود ، انا أريد طاعة .
محور المجتمع الاسلامي :
ولذلك يقول سبحانه وتعالى : مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( النساء / 80 ) ، وهنا يكرر مرة أخرى ذات الفكرة وهي ان الرسول ليس مسؤولا عنا ، فمن أراد ان يتولى فليتول ، فالمهم ان يبلغ الرسول الرسالة ، ثم يبين الله عز وجل بعد ذلك معنى الطاعة للرسول ، فهي ليست الطاعة الظاهرية التي يبيت الانسان وراءها عصيان الرسول ، بل هي الطاعة النابعة من نية خالصة ، وفي هذا المجال يقول تعالى : وَيَقُولُونَ طَاعةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَاعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( النساء / 81 ) .
ان طاعة الرسول تعتبر محورا للمجتمع الاسلامي ، فهذا المجتمع يقوم على أسس من مثل أساس ولاية الله ، وأساس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الصلاة وايتاء الزكاة . . . فهذه كلها أسس بناء المجتمع الاسلامي الشامخ ، ولكن هذا البناء برمته يقوم على أساس الأسس الا وهو الطاعة ، فلو سلبنا الطاعة من هذا البناء لأنهار مرة واحدة .