اعتباريا ، فلان الرسول ( ص ) يعطي حكم القيادة لهذا الانسان فإنه يطاع ، وقد يكون هذا الانسان أسامة بن زيد وهو شاب عمره 18 سنة ، يؤمره رسول الله ( ص ) على رأس جيش فيه ثلاثة آلاف من المسلمين وفيهم كبار الصحابة .
وهكذا كانت القيادة عند المسلمين وعند كل مجتمع متقدم . اما المجتمعات المتخلفة التي ننتمي إليها فهي لا تحمل هذه الصفة ولكنها تطيع فقط من ترى فيه أهلية مباشرة للقيادة وليس من يحمل امراً من قبل القائد الاعلى .
النقص الثاني : عدم وجود تشجيع الكافي للقيادات الوسطية وهذا في القاعدة ينعكس على التسلسل التنظيمي ، وذلك في فقدان التشجيع الكافي للقيادات الوسيطة إذا كل واحد من القاعدة يريد ان يتصل مباشرة بالقائد الاعلى بطريقة أو بأخرى ، ولا يفكر ان القائد لا يملك مئة قلب في جوفه يتمكن بها من إدارة كل الشؤون مباشرة . ثم لنفرض ان عنده الامكانية الكافية لقيادة المجتمع ولكن أفلا يوجد في هذا المجتمع من يقوم بدور اخر ؟ هل انحصرت الاعمال كلها في القائد الاعلى . ان هذا النوعمن التفكر الخاطئ يسبب واد القيادات الوسطية في الأمة بانعدام التشجيع الكافي لها .
ونستطيع ان نضرب مثلا واضحا في الواقع العسكري ، فالجيش الذي يفقد ضباط الصف والعرفاء ، ورؤساء العرفاء وما أشبه ، ولا يملك إلى كبار الضباط لا يستطيع ابدا ان يقوم بعمل ناجح ويفتقد القدرة تماما على تنفيذ العمليات التكتيكية ، من عمليات الهجوم والدفاع التي تحتاج إلى المفارز والأفواج والسرايا والكتائب وما يحتاج إلى تدرج الأوامر إلى الجنود من قبل القائد العام في الظروف المختلفة .
وهذا يسري أيضا على الاعمال الانشائية والعمرانية وكذلك على الأنظمة الجامعية والنشاطات الأخرى في المجتمع .
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٨