ان نجدها في كل لحظات التاريخ انى كانت متشابهة ، كما أن لكل انسان شخصيته المتميزة نفسيا وروحيا وصورة .
الملاحظة الثانية :
في دراستنا للفرد واثره في المجتمع هناك قضيتين نبحثهما ، الأولى : ما هو الواقع الان ؟ والثانية ما ينبغي ان يكون عليه الواقع ؟
فالواقع هو الذي نعترف به وبوجوده ، ولكن لا نعترف بشرعيته . اما الحق فهو الذي نعترف بشرعيته ولكن قد لا يكون موجودا . تدبروا في هذه الآية الكريمة لتعرفوا ان نصفها حق ونصفها واقع .
يقول تعالى :
" زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسمومة والانعام والحرث " .
ولكن الآية ما تلبث ان تضيف قائلة :
" ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب " ( 14 / آل عمران )
المقطع الأخير من الآية الكريمة يؤكد على ما ينبغي ان يكون عليه الانسان بينما المقطع الأول يبين ما هو كائن . والكائن هو ان هذه ( الشهوات ) أو العوامل التي تؤثر في تحريك الانسان ، عامل حب النساء ، ( عامل ) حب البنين ( عامل ) حب الكماليات والمفاخر ، ( عامل ) اكتناز الذهب والفضة ، وركوب المراكب الجميلة الجذابة ( الخيل المسمومة ) ، وكذلك ( عامل ) حب الانعام والحرث اي تراكم الثروة ، ان هذه العوامل موجودة ولكنها ليست العوامل النهائية ، ولا نعترف بشرعيتها ، انما على الانسان ان يقلع نفسه عن ارض هذه العوامل إلى سماء تلك القيم
" والله عنده حسن المآب "
وكذلك قوله تعالى :
" انا جعلنا ما على الأرض زينة لها "
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٠