في الأرض بغير الحق . ولا يكتفي الإسلام بذلك بل يبين الجوانب الخفية من الشرك كاحترام صاحب الجاه لجاهه ، وصاحب المال لماله .
جاء في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال :
( من أتى غنياً فتواضع له لغناه ، ذهب ثلثا دينه ) « 1 » .
فالذي يحترم الأغنياء لأنهم أغنياء ، يدخله الله عز وجل النار ، لان هذا الاحترام سيجره إلى الخضوع لهم ، وبالتالي إلى سيطرة هؤلاء على الناس .
وفي سورة عبس يذكرنا القرآن الحكيم بقضية ذلك الرجل الذي جاءه رجل أعمى فقير فاعرض عنه ، بينما كان العابس يجل الأغنياء ويحترمهم ، يقول تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى عَبَس ، 1 - 10
فتجد القرآن يؤنبه ويوبّخه على موقفه هذا حيث اتخذ الغنى مقياسا لتقييم الناس ، وفي قصة قارون يحكي القرآن عن الناس الذين كانوا معجبين بقارون ، وكان كل واحد منهم يتمنى لو كان يملك مثل ما يملك قارون ، وإذا بهم حينما خسفت بقارون وبداره الأرض قالوا :
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يُبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلآ أَن مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ القَصَص ، 82
إن احترام الغني لغناه نوع من الشرك ، وهكذا كان حال اليهود الذين اعتقدوا أنهم أغنياء وأن الله فقير ، لان المستضعفين الذين اتبعوا
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 228 .