متقيا ، يعف عن سائر الشهوات ولكن لا يكفي ذلك لإتباعه وجعله قدوة ، فقد يكون إنسانا متقيا وورعا في الظاهر ولكنه لا يعود إلى عقل سليم في أفكاره وتصرفاته .
ثم يقول الإمام عليه السلام :
( فإذا وجدتم عقله متينا فرويداً لا يغرنكم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ) .
في حالة وحدة الرايات في مسيرة عريضة واحدة ، قد يصعب أن تعرف أن هذا الإنسان يمشي مع عقله أم مع هواه ، ولكن حينما تتفرق السبل آنئذ يمكن أن نكتشف الرجل في أي اتجاه يسير .
ثم يعطينا الإمام مقياساً آخر فيقول :
( فكيف محبته للرئاسات الباطلة ، وزهده فيها . فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة ، يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم وبئس المهاد
) . فقد يكون الرجل تاركاً لكل الشهوات وعقله سليم ووعيه كاف ، ولكنه يسقط إذا امتُحِن في مضمار الرئاسة ف -
( الولايات مضامير الرجال ) « 1 »
كما في الحديث ، وحينما تأمره بالمعروف تجده يتكبر وتأخذه العزة بالإثم ، لان عقدة الرئاسة تمنعه من تقبل النصح من أي كان . لذلك ترى أن هذا الإنسان الزاهد المتعفف ، عندما يتسلط عليه حب الرئاسة ، فإنه يقتحم ميادينها ، وقد حجبت بصره وبصيرته حجب داكنة فيقتحم المهالك ، ولا يهتم إذا هلك قومه وشعبه وتضررت أمته . . المهم أن يبقى هو ( سيادة الرئيس ) فهذا يكفيه . وهو لا يريد الأكل والشرب والراحة ! وانما يريد الرئاسة
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 441 .